تتبدّل أسنان الإنسان مرة واحدة فقط في العمر: تحلّ الأسنان الدائمة محلّ الأسنان اللبنية، ولا يحدث بعد ذلك أي تجدّد طبيعي. الرضوض وتسوّس الأسنان وأمراض اللثة وانعدام الأسنان الخلقي والتقدّم في العمر — كلّها قد تؤدي إلى فقدان الأسنان. وعلى مدى عقود، حلم العلم بوسيلة تساعد الإنسان على إنماء سنّ طبيعية جديدة.
وفي عام 2025 اقترب هذا الحلم من الواقع — من اتجاهين بحثيين مختلفين.
اليابان: إعادة تشغيل الطبيعة
ما كان يبدو قبل عقد من الزمن ضرباً من الخيال العلمي يُختبَر اليوم على البشر.
يعمل فريق بقيادة د. كاتسو تاكاهاشي من معهد البحوث الطبية في مستشفى كيتانو (أوساكا) وجامعة كيوتو على البروتين USAG-1 (SOSTDC1). يعمل هذا البروتين عمل المكبح، إذ يحجب مسارين إشاريين رئيسيين — BMP (البروتينات المولّدة للعظم) وWnt — يتحكّمان في تكوّن برعم السنّ خلال التطوّر الجنيني.
وقد ابتكر الباحثون جسماً مضاداً وحيد النسيلة «يُطفئ» USAG-1.
كانت النتائج لافتة. ففي تجارب عام 2021 على الفئران وابن المقرض، نمت لدى الحيوانات أسنان جديدة كاملة الوظيفة دون آثار جانبية ودون ضرر بالأعضاء الأخرى (Murashima-Suginami et al., Science Advances, 2021).
يوضّح تاكاهاشي: «لدى الإنسان براعم بدائية لما يُسمى بالطقم الثالث من الأسنان. وهي لا تتطوّر في الأحوال العادية، لكن عند حجب USAG-1 تُفعِّل الطبيعة نموّها».
وفي سبتمبر 2024 أطلق الفريق الياباني أولى التجارب السريرية على البشر. ويتلقّى ثلاثون رجلاً تتراوح أعمارهم بين 30 و64 عاماً، يفتقد كلٌّ منهم سنّاً واحدة على الأقل، حقناً وريدية من الجسم المضاد. والهدف: تقييم السلامة والجرعة والعلامات المبكرة لتجدّد الأسنان.
وإذا أثبت الدواء فعاليته وسلامته، فستركّز المرحلة التالية على الأطفال في عمر 2–7 سنوات المصابين بانعدام الأسنان الخلقي — وهي حالة نادرة لا تتكوّن فيها الأسنان إطلاقاً.
الأفق المتوقّع: بحلول عام 2030 قد يشهد طب الأسنان أول دواء في العالم يتيح للإنسان إنماء سنّ جديدة بطريقة طبيعية.
المملكة المتحدة: فكرة السنّ المزروعة في المختبر
سلك باحثون في كينغز كوليدج لندن وإمبريال كوليدج لندن مساراً مختلفاً. فبدلاً من إعادة تفعيل الطبيعة، يعيدون تكوينها في المختبر.
طوّروا هلاماً مائياً يحاكي البيئة الجنينية. وداخل هذه المصفوفة تبدأ الخلايا بتبادل الإشارات وتحفيز نموّ نسيج السنّ.
وفي أبريل 2025 أعلن الفريق إنجازاً مهماً: نجح في إنماء برعم سنّ بشرية في المختبر، مع علامات مبكرة لتكوّن المينا والعاج.
وماذا بعد؟ يجري النظر في استخدامين اثنين:
- نقل براعم الأسنان الخلوية هذه إلى الفكّ حيث يمكن أن تنمو لتصبح سنّاً طبيعية.
- إنماء سنّ كاملة في المختبر ثم غرسها لدى المريض لاحقاً.
بينما ننتظر أن يصبح الخيال العلمي واقعاً
سواء أكان حبّة دواء تُعيد إنماء الأسنان أم سنّاً تنمو في طبق بتري، فهذه الإنجازات ما زالت قيد التطوير. لكنّ طب الأسنان الحديث يمتلك اليوم حلولاً فعّالة لاستعادة الابتسامة:
- الغرسات السنية تؤدي وظيفة الجذور الطبيعية.
- تيجان الأسنان الخزفية لا يمكن تمييزها عن الأسنان الحقيقية.
- علاج قنوات الجذور الدقيق ينقذ أسناناً كانت تُعدّ سابقاً غير قابلة للإنقاذ.
وللمرضى الباحثين عن طب أسنان ترميمي بمستوى عالمي — من زراعة الأسنان في أبوظبي إلى التيجان المتقدّمة وعلاج قنوات الجذور — فإنّ مستقبل رعاية الأسنان لا يقترب فحسب، بل هو هنا بالفعل.
المراجع
- Murashima-Suginami A. et al., Science Advances (2021) — DOI: 10.1126/sciadv.abf1798
- Ravi V. et al., Regenerative Therapy (2023) — DOI: 10.1016/j.reth.2023.01.004
- Murashima-Suginami A. et al., Journal of Oral Biosciences (2024) — DOI: 10.1016/j.job.2024.09.004
- MedPath Clinical Trials Database (2024)
- Dentistry.co.uk (2025)
- EurekAlert (2025)
- LiveScience (2025)













